ابن الجوزي

85

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

يزل به حتى زوجه من أخته ، فلما زفت إليه لم يلتفت إليها ، وبلغ حديثه لبني ، فقالت : إنه لغدار ولقد كنت أمتنع من التزويج فالآن أتزوج ، فزوجت ، فاشتد جزعه . وإن أبا لبني شخص إلى معاوية فشكى إليه ، وإنه يتعرض للبنى بعد الطلاق ، فكتب / إليه بإهدار دمه ، فبعثت لبني إليه تحذره ، فقال : فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها مقالة واش أو وعيد أمير فلن يمنعوا عينيّ من دائم البكا ولن يذهبوا ما قد أجنّ ضميريّ [ 1 ] إلى الله أشكو ما ألاقي من الهوى ومن حرق [ 2 ] تعتادني وزفير ومن حرق للحبّ في باطن الحشى وليل طويل الحزن غير قصير وكنّا جميعا قبل أن يظهر الهوى بأنعم حالي غبطة وسرور فما برح الواشون حتى بدت لهم [ 3 ] بطون الهوى مقلوبة لظهور لقد كنت حسب النفس لو دام وصلنا ولكنّما الدنيا متاع غرور ثم حج بعد ذلك وحجت ، فلقيها فوقف باهتا ، وبعثت إليه بالسلام . ثم إنه اقتطع قطعة من إبله وأعلم أباه أنه يريد بها المدينة ليبيعها ويمتار لأهله بثمنها ، فعرف أبوه [ أنه ] [ 4 ] إنما يريد لبني ، فعاتبه فلم يقبل ، وقدم المدينة ، فبينا هو يعرضها [ إذ ] [ 4 ] ساومه زوج لبني بناقة منها وهما لا يتعارفان ، فباعه إياها ، فقال : إذا كان في غد فاتني في دار كثير بن الصّلت فاقبض الثمن ، فمضى ، وقال زوج لبني لها : إني ابتعت ناقة من رجل بدوي وهو يأتينا غدا ليقبض الثمن ، فأعدي له طعاما . ففعلت ، فلما كان من الغد جاء فصوت بالخادم وقال : قولي لسيدك : صاحب الناقة بالباب ، فعرفت لبني نغمته فلم تقل شيئا ، فقال زوجها للخادم : قولي له يدخل ، فدخل فجلس ، فقالت لبني للخادم : قولي له : مالك أشعث أغبر ، فقالت له ، فتنفس وقال : هكذا تكون حال من فارق الأحبّة ، وبكى . فقالت لبني : قولي له : حدّثنا حديثك ، فلما ابتدأ يحدث كشفت

--> [ 1 ] في الأصل : « ضمير » ، وما أوردناه من ت ، والأغاني 9 / 233 . [ 2 ] في الأصول : « ومن كرب يعتادني » ، وما أوردناه من الأغاني . [ 3 ] في الأصول : « حتى بدت لنا » . وما أوردناه من الأغاني . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من الأغاني 9 / 237 .